قصة جحا والحمار
من بين أشهر القصص الطريفة التي تُروى عن جحا، قصة جُحا والحمار، وهي قصة تحمل بين سطورها دروساً بليغة في الحياة، خصوصاً حول مسألة إرضاء الناس واستحالة تحقيق ذلك.
في يوم من الأيام، اشترى جحا حماراً جديداً بعد أن تعب من المشي طويلاً على قدميه. كان سعيداً جداً بهذا الحمار، وقرر أن يخرج به إلى السوق حتى يراه الناس ويباركوا له. وبالفعل، أخذ ابنه الصغير وخرجا معاً متجهين نحو السوق.
في البداية، ركب الابن على الحمار، بينما كان جحا يمشي على قدميه بجانبه. وهما في الطريق، صادفهما بعض الناس الذين قالوا متعجبين:
"انظروا إلى هذا الولد الكسول! يركب مرتاحاً فوق الحمار، ويترك والده العجوز يمشي متعباً على قدميه!"
سمع جحا هذا الكلام، ففكر قليلاً وقال لابنه:
"انزل يا بني، ودع أباك يركب مكانك، فهذا أفضل".
نزل الابن وركب جحا على الحمار، وأكملا السير. لكنهما لم يبتعدا كثيراً حتى قابلهما أناس آخرون، فقالوا:
"انظروا إلى هذا الرجل القاسي! يركب مرتاحاً فوق الحمار ويترك ابنه الصغير يمشي متعباً!"
توقف جحا مرة أخرى، واحتار في الأمر. ثم قال لابنه:
"هيا يا بني، اركب معي على الحمار، لعلنا نُرضي الناس هذه المرة".
ركب الاثنان معاً على الحمار، وواصلا الطريق. وبينما هما في منتصف الطريق، سمعا مجموعة من الناس يصرخون ويقولون:
"يا له من ظلم! انظروا كيف يركب جحا وابنه معاً على الحمار المسكين، وكأنهما لا يشفقان عليه!"
عندها قال جحا لابنه:
"انزل يا بني، سنسير نحن معاً على أقدامنا ونترك الحمار يسير فارغاً، لعل الناس يرضون عنا".
وبالفعل، نزلا من فوق الحمار وصارا يمشيان بجانبه، بينما الحمار يمشي بلا راكب. وبينما كانا في طريقهما، انفجر الناس من حولهما بالضحك قائلين:
"انظروا إلى هؤلاء المجانين! عندهم حمار ويمشون على أقدامهم ويتركونه فارغاً!"
توقف جحا وضحك ضحكة عالية، ثم التفت إلى ابنه قائلاً: "يا بني، تعلم درساً مهماً اليوم: إرضاء الناس غاية لا تُدرك. مهما فعلت، فلن تسلم من كلام الناس، فافعل ما تراه صواباً ولا تهتم بما يقوله الآخرون".
وهكذا انتهت قصة جحا مع الحمار، لكنها بقيت خالدة تُروى جيلاً بعد جيل لما تحمله من عبرة عظيمة، وهي أن الناس دائماً سيتحدثون، وأن محاولة إرضاء الجميع لن تجلب إلا التعب والخيبة. لذلك من الأفضل أن يعيش الإنسان حياته كما يراها صحيحة، دون أن يجعل كلام الناس يسيطر على قراراته
✍️ العبرة من القصة:
لا يمكن لأي إنسان أن يُرضي جميع الناس مهما حاول. لذلك يجب على كل واحد أن يختار الطريق الذي يراه مناسباً، وأن يتبع ق
ناعته الشخصية ما دام لا يضر أحداً.
📣 إذا أعجبتك القصة، متنساش تتابع مدونة “حكايات من التراث” باش تعيش معانا كل يوم قصة حقيقية من تاريخنا العربي والإسلامي
اكتب لنا رأيك في التعليقات

Comments
Post a Comment