عمي الغول
في قديم الزمان، كان هناك دوّار صغير وسط الجبال، ينام على أنغام الطيور ويستيقظ على صوت الديكة. وكان سكانه يعيشون في هدوء، لكن شيئًا واحدًا كان يُرعبهم: "عمي الغول".
عمي الغول لم يكن إنسانًا عاديًا، بل مخلوق ضخم، له أسنان طويلة حادة، وعيون تتوهج في الظلام، وصوت غليظ كالرعد. يسكن في مغارة بعيدة وسط الغابة، ولا يخرج إلا ليلًا. وكان الأطفال يهابونه، والكبار يحذرون منهم.
في هذا الدوار، كانت تعيش طفلة صغيرة تُدعى زهرة، عمرها عشر سنوات، مرحة وفضولية، لا تخاف من شيء، وتحب الاستكشاف. كانت جدتها تحذرها دائمًا قائلة:
"ما تخرجيش مع المغرب، راه عمي الغول كيدوّر!"
لكن زهرة كانت تضحك وتقول:
"عمي الغول؟ راه غير خرافة ديال زمان!"
في أحد الأيام، وبينما كانت زهرة تلعب قرب الحقول، نسيَت الوقت. بدأت الشمس تغرب، والليل يزحف بهدوء، والهواء صار بارداً. تذكرت كلام جدتها، لكنها قالت في نفسها:
"غادي نكمل شوية ونرجع، راه ما كاين لا غول لا والو".
فجأة، سمعت صوتًا غريبًا يأتي من بين الأشجار، صوت خطوات ثقيلة تهز الأرض. نظرت حولها، فإذا بها ترى ظلاً ضخماً يقترب ببطء. عيون تلمع، وأنياب تظهر من فم واسع.
نعم... إنه عمي الغول.
اقترب الغول وقال بصوت خشن:
"شنو كتديري هنا آ البنية؟ راه الليل نزل، وماشي وقت اللعب!"
تجمدت زهرة في مكانها، قلبها يدق كطبول الحرب، أرجلها ترتعش، لكن فجأة، تذكرت طريقًا مختصراً يؤدي إلى البيت. ركضت بكل ما أوتيت من قوة، والغول يتبعها بخطواته الثقيلة.
وصلت إلى باب بيتها، وصرخت:
"جدتّي! حلّي الباب!"
ففتحت الجدة الباب بسرعة، وسحبت زهرة إلى الداخل، وأغلقته بإحكام. سمعوا صوت الغول يصطدم بالباب ثم يزأر ويهرب نحو الغابة.
عانقت الجدة حفيدتها، ودموع الخوف والفرح في عينيها، وقالت لها:
"شفتي آ زهرة؟ ماشي كلشي خرافة، بعض الحكايات فيها حكمة!"
ومنذ ذلك اليوم، لم تخرج زهرة بعد الغروب أبدًا، وكانت تحكي قصتها لكل من لا يصدق وجود عمي الغول.
المغزى من الحكاية
تحذر الحكاية الأطفال من مخاطر الخروج ليلاً، وتُعلمهم الاستماع لنصائح ا
لكبار. كما أنها تزرع فيهم حب الحذر والتفكير قبل التهور.
📣 إذا أعجبتك القصة، متنساش تتابع مدونة “حكايات من التراث” باش تعيش معانا كل يوم قصة حقيقية من تاريخنا العربي والإسلامي
اكتب لنا رأيك في التعليقات

Comments
Post a Comment