🏹 زرقاء اليمامة... المرأة ذات البصر الحديدي
في قديم الزمان، وفي بلاد اليمامة، عاشت امرأة اشتهرت بين العرب ببصرها الخارق. كانت تُدعى زرقاء اليمامة. لم يكن أحد يضاهيها في النظر، فقد كانت ترى الشيء من مسيرة ثلاثة أيام، وكانت تحذّر قومها إذا رأت ما يهددهم من بعيد.
كانت زرقاء من بني جديس، وهم قوم سكنوا اليمامة في جزيرة العرب. وكان لبصرها المذهل دور كبير في حماية قومها من الغزوات، إذ اعتادت أن ترقب الأفق يوميًا، فإذا رأت جيوشًا قادمة أنذرتهم فاستعدوا، فيتراجع العدو دون قتال.
وذات يوم، عزم ملك من بني تبع أن يغزو اليمامة، لكنه كان على علم ببصر زرقاء اليمامة، فخشي أن تراه جيوشه من بعيد. فأشار عليه أحد مستشاريه بحيلة ماكرة: أن يلبس الجنود ثياب الشجر، ويقتربوا وهم يحملون أغصان النخل والنباتات على ظهورهم، كأنهم جزء من الغابة.
نفّذ الجنود الخطة، وتقدّموا إلى اليمامة متخفّين، وكانوا يقتربون شيئًا فشيئًا...
لكن زرقاء، رغم تمويههم، شعرت بالخطر، وقالت لقومها:
"يا قوم، إني أرى أشجارًا تتحرك نحو اليمامة، وإني لأرى تحت كل شجرة رجلًا يحمل سيفًا!"
ضحك القوم من كلامها، وظنوا أنها تهذي أو تتخيل، فلم يُلقوا لتحذيرها بالًا. ظنوا أن لا أحد يستطيع الاقتراب دون أن يُكشف، وتمادوا في غفلتهم.
وفي الليل، هجمت الجيوش عليهم، ووقعت مجزرة عظيمة، قُتل فيها رجال بني جديس، وأُسرت زرقاء اليمامة.
فلما أُحضرت إلى قائد الجيش، قال لها ساخرًا:
"كيف رأيتِنا؟"
فقالت بثقة:
"رأيتكم والله، تحت كل شجرة رجل، وفي يده سيف يلمع كالبرق."
فتعجب القائد من بصرها، وأمر بفقء عينيها ليرى سرّ ذلك البصر. فوجد في عينيها عروقًا سوداء من شدة التركيز، كأن بها سواد الأثمد (نوع من الكحل)، وقيل إنها كانت تكحل عينيها به يوميًا.
وماتت زرقاء أسيرة، لكن اسمها ظل خالدًا عبر التاريخ، رمزًا للفراسة، والحدس، والبصيرة الثاقبة.
📣 إذا أعجبتك القصة، متنساش تتابع مدونة “حكايات من التراث” باش تعيش معانا كل يوم قصة حقيقية من تاريخنا العربي والإسلامي
اكتب لنا رأيك في التعليقات

Comments
Post a Comment