قصة السعلوة: وحش الظلال الغامض





 في قديم الزمان، حين كانت القرى نائية، والمصابيح نادرة، وكانت الحكايات تُروى في الليالي الطويلة على ضوء النار، انتشرت في الأوساط الشعبية حكاية تثير الرعب وتغذي الخيال... إنها حكاية السعلوة، الكائن الغامض الذي يعيش في الظلال ويتغذى على الخوف.

كانت السعلوة توصف بأنها مخلوق أنثوي الشكل، لكن شعرها منكوش، عيناها تقدحان شررًا، وأسنانها طويلة حادة كالسكاكين، تمشي على قدميها أحيانًا، وعلى أربع أحيانًا أخرى، ولا تصدر صوتًا حين تتحرك. تعيش في الخرائب والكهوف، ولا تظهر إلا ليلًا، خاصة في الليالي المظلمة التي يغيب فيها القمر.

يُقال إنها لا تهاجم من أول وهلة، بل تتربّص وتراقب. وإذا اختارت ضحيتها، تبدأ في تمثيل دور امرأة جميلة ضائعة تطلب المساعدة. وإذا اقترب منها أحد، كشفت عن وجهها الحقيقي في لحظة خاطفة، وجعلت ضحيتها يفقد عقله من هول ما يرى!

في إحدى القرى الجنوبية، حكى رجل طاعن في السن يدعى العم سالم حكاية عن لقائه بالسعلوة حين كان شابًا. قال:

"كنتُ عائدًا من السقي ليلًا، وكان الطريق يمر قرب جبل صخري، لا أحد يعبره في الليل. رأيت امرأة تجلس على صخرة، ترتجف وتبكي. ناديتها: "يا أختي، واش كاين شي مشكل؟"

رفعت وجهها... وكان أجمل وجه رأيته في حياتي. طلبت مني مرافقتها إلى بيتها القريب. ومشينا... لكني لاحظت أن رجليها لا تلامسان الأرض، وأن ظلها لا يظهر مع ضوء المصباح. حين التفتُ إليها فجأة، رأيت وجهًا شيطانيًا، عيونًا حمراء، وشعرًا كالحريق. صرخت بأعلى صوتي، ورميت عليها كيس الماء المبارك الذي كنت أحمله. فاختفت، وتركت وراءها أثرًا أسود كالحريق!"

سُمّيت "السعلوة" في بعض المناطق بـ"أم الدويس"، وفي أخرى بـ"أم حمار"، تختلف الأسماء والصفات حسب البلد، لكن الفكرة واحدة: مخلوق أنثوي مخادع، يستدرج ضحيته عبر التمثيل، ويستمد طاقته من الخوف.

ويحكي بعض الشيوخ أن السعلوة ليست من الجن فقط، بل هي جنية تعيش بين العالمين، وقد كانت بشرًا عاديًا ظلمها الناس أو قُتلت ظلمًا، فعادت في هيئة مخيفة لتنتقم.

رغم أن الناس اليوم لم يعودوا يرون السعلوة كما في الماضي، إلا أن كبار السن ينصحون الأطفال دائمًا بعدم الحديث مع الغرباء ليلًا، وعدم الخروج وحدهم، لا سيما في الطرق المهجورة.

وكلما سُمع صراخ في الجبال أو نباح الكلاب المفاجئ، همس أحدهم قائلاً:

"السعلوة... رجعت!"

📣 إذا أعجبتك القصة، متنساش تتابع مدونة “حكايات من التراث” باش تعيش معانا كل يوم قصة حقيقية من تاريخنا العربي والإسلامي

.اكتب لنا رأيك في الت

عليقات



Comments

Popular posts from this blog

رحلة في الزمن: قصة الأندلس كما لم تُروَ من قبل

فاطمة الفهرية : المرأة المغربية التي بنت اقدم جامعة فالعالم

عمي الغول