🌙 محمد الخامس في القمر: حكاية شعب ما نساش ملكو









 فليلة من ليالي 1954، كان المغرب كله ساكن، خاشع، حزين. البلاد ما بقاتش هي البلاد. السلطان محمد الخامس، الرمز ديال السيادة، تم نفيه من طرف الاستعمار الفرنسي لمدغشقر، وترك وراه شعب مكسور الخاطر، ولكن مش ميت من الداخل… بل كيغلي.

فالليل، كاين اللي كان كيبكي بصمت، وكاين اللي كان كيشعل الشمعة ويدعي.

وفي واحد الليلة بالضبط، خرج صوت من الزنقة:

 واااااااه! شوفو القمر! راه سيدنا باين فيه!

بداو الناس كيخرجو من ديورهم، الصغار، الكبار، الشيوخ، العيالات…

كلشي عينو طاحت على السماء.

القمر كان كيدوي ديك الليلة. مضوي بنور ما يشبهش أي ليلة أخرى.

شي واحد قال:

 راه باين، قسمًا بالله، باين وجهو!

شي آخر زاد:

 حتى الطربوش الأحمر بان فوق راسو… راه محمد الخامس، راه سيدنا، راه حي فوسط السما!

وفي لحظة، تحوّل الصمت الجماعي لخشوع غريب، بحال صلاة جماعية تحت ضوء القمر.

الناس بداو يتهامسو، بعضهم كيبكي، وبعضهم كيتبسم، وكأنهم شافو فأعلى السما علامة ديال النصر القريب.

كان الأطفال كيسولو أمهاتهم:

 ماما واش سيدنا عايش؟

وكان الجواب غالبًا:

إيوا آش بغيتي أكثر من هكا؟ راه السما شهدات بيه…


فهاد اللحظة، ما بقى لا استعمار، لا جنود، لا خوف.

بقات غير صورة فالقمر، خيالية أو حقيقية، ولكن أقوى من أي سلاح.

قالت الحاجة فاطمة، من ناس فاس، في شهادة تلفزية بعد سنين:

 نهار قالو لينا سيدنا باين فالقمر، ما تشكينا لحظة. كنّا نتيقو به، ونحسو به معانا، كيف الروح وسط الجسد.

وكان واحد الراجل فمراكش يقول لأولادو:

 هاد الصورة فالقمر عمرها غادي تغيب، حيت ماشي صورة، راه أمل، راه حب، راه ولاء.

ومنين رجع محمد الخامس في نونبر 1955، بعد سنتين ديال النفي، استقبلوه الناس بالدموع والزغاريد والتكبير.

قال ليهم:

لقد رجعتُ من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر...

ولكن فقلوب الشعب، كانو تيقولو:

 سيدنا ما عمره مشى… كان فـ السما، كان فـ القلب، كان فـالقمر

هاد الحكاية ماشي خرافة، راه ذاكرة حيّة، تسكن فحكايات جداتنا، وكتعيش فعيون كل مغربي حب الوطن.

واش فعلاً كان باين فالقمر؟

ماشي هو المهم.

المهم هو أن شعب كامل آمن، حتى شاف الأمل بعينيه.


📣 إذا أعجبتك القصة، متنساش تتابع مدونة “حكايات من التراث” باش تعيش معانا كل يوم قصة حقيقية من تاريخنا العربي والإسلامي


.اكتب لنا رأيك في التعليقات


.

Comments

Popular posts from this blog

رحلة في الزمن: قصة الأندلس كما لم تُروَ من قبل

فاطمة الفهرية : المرأة المغربية التي بنت اقدم جامعة فالعالم

عمي الغول